عادت أجواء ثورة يناير مرة أخرى لميدان التحرير وعادت معها الانقسامات حول التظاهر من عدمه، فبعد أن كان الأمر في الخامس والعشرين من يناير العام الماضي يدور حول شرعية التظاهر من عدمه جاء الخلاف هذه المرة حول الخروج يكون للاحتفال أم للتظاهر، وعلى رأس تلك الكيانات كانت الكنيسة القبطية تتصدَّر المشهد حيث اختلف موقف الكنيسة الرسمي فيما بينها من جهة وبينها وبين بعض أعضائها خاصة الشباب منهم من جهة أخرى لتأتي ذكرى الثورة الأولى معلنة وبقوة عن تمرد قبطي بدا واضحًا.
حيث حرصت الكنيسة بشكلها الرسمي على تأكيد الطابع الاحتفالي لذكرى الثورة وهي نفس الفكرة التي يحاول المجلس العسكري تمريرها بين صفوف الشعب المصري، وقد تجلى ذلك في عظة البابا شنودة الثالث التي قدمها لأول مرة من مقر علاجه بمستشفى كليفلاند الأميركية والتي بدأها بقوله: "أنا سعيد جدًّا يا إخوتي وأخواتي أن أتحدث لكم في هذا اليوم.. يوم 25 يناير وهو يوم له أهميته في مصر، وكل المصريين يحتفلون بمرور عام على هذا الحدث العظيم، ولذلك أهنئكم وأهنئ شباب يناير وكل من اشتركوا في هذا اليوم وأهنئ الشهداء والمصابين جعل الله هذا اليوم يوم بركة لمصر"، دون أن تحمل كلماته أي إشارة عن استمرار الثورة أو العمل على استكمال مطالبها.
وعلى النقيض من ذلك الطابع الاحتفالي شارك الأقباط وبقوة في الذكرى الأولى للثورة حيث قام عدد كبير من الأقباط والقساوسة كان على رأسهم القس فليوباتير جميل والقس متياس نصر بتنظيم مسيرة ضخمة انضم إليها أعداد كبيرة من المسلمين انطلقت من حي شبرا باتجاه مسجد الفتح ومنه إلى ميدان التحرير، كما شارك فيها عدد من النشطاء الأقباط جاء في مقدمتهم مايكل منير- رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة الأميركية- وقد رفعت تلك المسيرة شعار الموجة الثانية من الثورة "يسقط يسقط حكم العسكر" متهمين المجلس العسكري بالتورُّط في كافة الجرائم التي شهدها الشارع المصري بداية من موقعة الجمل وحتى أحداث مجلس الوزراء.
كما حمل القس فليوباتير مع مجموعة من الشباب نصبًا تذكاريًّا لشهداء الثورة وشهداء ماسبيرو، معلنًا أن هذا النصب التذكاري الذي أخذ شكل المسلة إهداء من اتحاد شباب ماسبيرو والكتيبة الطيبية، والذي تم اختيار قلب ميدان التحرير داخل الكعكة الحجرية مكانًا له تخليدًا لذكرى الشهداء والثورة.
كما تم تحديد كنيسة القديسين بالإسكندرية لتكون محطة الانطلاق لأكبر المسيرات التي ضمتها المحافظة مطالبين بتسليم السلطة إما لمجلس رئاسي مدني أو لمجلس الشعب، هذا وعلى مستوى شعب الأرثوذكسية فقد ساد طابع عام وهو رفض الاحتفال بالثورة إلا أنه انقسم في دوافعه، فمنهم من رفض الاحتفال لأن الثورة لم تحقق أهدافها ومنهم من رأى في حادث ماسبيرو سببًا في ضرورة ترك المجلس العسكري للسلطة وهو ما دفعهم للمشاركة في فاعليات ذكرى الثورة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحالة السلمية التي شهدها يوم الأربعاء في ميدان التحرير والمسيرات التي تم تنظيمها قد ألقت بظلالها على المشاركة في جمعة "العزة والكرامة" حيث أعرب عدد من التنظيمات القبطية عن مشاركته في هذه الجمعة على رأسها اتحاد شباب ماسبيرو، والكتيبة الطيبية، وأقباط من أجل مصر، وكلنا مينا دانيال والتي تعتزم تنظيم مسيرات حاشدة تنطلق من الميدان باتجاه مبنى ماسبيرو للمطالبة بإسقاط الحكم العسكري وإحياءً منها لشهداء أحداث ماسبيرو على أن تكون تلك المسيرات تحت شعار "يقتل خالد يقتل مينا كل رصاصة بتقوينا".
هذا بالإضافة إلى اعتزام عدد من النشطاء تنظيم مسيرات تنطلق من الكنائس عقب صلاة القداس، ومن المقرر أن تنطلق مسيرة بصوب الميدان منطلقة من كنيسة قصر الدوبارة لتقيم هناك الصلوات كما كانت تفعل في أيام الثورة الأولى.المصدر ( شبكة الازمة الالكترونية - رانيا صادق)

0 التعليقات:
إرسال تعليق